البغدادي

14

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أي : إن نال الغنى يوما ، فما أحقّه بذلك ، وما أليقه به . وقد استشهد به شرّاح الألفية وغيرهم على أنّ « أجدر » صيغة تعجّب ، حذف منه المتعجّب منه حذفا غير قياسي ، إذ لا يجوز ذلك في أفعل به ، إلّا إذا كان معطوفا على آخر مذكور معه المتعجّب منه ، كقوله تعالى « 1 » : « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » ، أي : وأبصر بهم . وكذلك التقدير في البيت . وأجدر به ، أي : بالاستغناء . وقال العيني : به ، أي : بكونه حميدا . فتأمّل . وهذا البيت آخر قصيدة لعروة بن الورد ، اختار منها أبو تمام ثمانية أبيات أوردها في « الحماسة » ، وهي « 2 » : لحا اللّه صعلوكا إذا جنّ ليله * مصافي المشاش آلفا كلّ مجزر « 3 » يعدّ الغنى من نفسه كلّ ليلة * أصاب قراها من صديق ميسّر ينام عشاء ثمّ يصبح ناعسا * يحتّ الحصا عن جنبه المتعفّر يعين نساء الحيّ ما يستعنّه * ويمسي طليحا كالبعير المحسّر « 4 » ولكنّ صعلوكا صفيحة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنوّر « 5 » مطلّا على أعدائه يزجرونه * بساحتهم زجر المنيح المشهّر إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوّف أهل الغائب المتنظّر « 6 »

--> ( 1 ) سورة مريم : 19 / 38 . ( 2 ) الأبيات لعروة بن الورد العبسي في ديوانه ص 70 - 73 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 127 - 128 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 222 - 224 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 219 - 220 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 421 . ( 3 ) البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص 70 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 127 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 222 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 219 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 421 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 271 . وفي النسخة الشنقيطية : " مضى في المشاش " . وهي رواية ديوانه . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ما يشبعنه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . ( 5 ) هذا البيت أخلت به طبعة شرح الحماسة للأعلم . ( 6 ) البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص 73 ؛ وتاج العروس ( نظر ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 128 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 224 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 220 ؛ ولسان العرب ( نظر ) .